محمد بن أحمد الفاسي
364
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
طغتكين متولى مكة من قبله ، لإساءته إلى أهلها أرسل أميرا غيره يقال له ابن مجلى ، فوصل إلى مكة في سنة ثلاثين وستمائة . 3295 - ابن محارب : أمير مكة ، ذكر الذهبي في « العبر » أن أبا طاهر القرمطي ، لعنه اللّه ، قتله في الفتنة التي أثارها بمكة ، وكان في الثامن من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة . 3296 - ابن المسيب : وجدت في تاريخ بعض العصريين : أن الملك المنصور صاحب اليمن في سنة ست وأربعين وستمائة عزل مملوكه الشلاح عن مكة ، وأمر عوضه ابن المسيب ، بعد أن لزم نفسه مالا يؤديه من الحجاز ، بعد كفاية الجند ، وقود مائة فرس في كل سنة . وتقدم إلى مكة بمرسوم السلطان ، فدخلها وخرج عنها الشلاح ، فأقام ابن المسيب بها سنة ست وأربعين ، والتي بعدها ، حتى قبض عليه ، فغير في هذه المدة الخير الذي وضعه الملك المنصور ، وأعاد الجبايات والمكوس بمكة ، وقلع المربعة التي كان السلطان كتبها وجعلها على زمزم ، واستولى على الصدقة التي كانت تصل من اليمن ، وأخذ من المجد بن أبي القاسم المال الذي كان تحت يده ، للمظفر بن المنصور ، وبنى حصنا بنخلة ، يسمى العطشان ، واستخلف هذيلا لنفسه ، ومنع الجند النفقة ، فنفروا عنه . ومكر مكرا ، فمكر اللّه به ، فوثب عليه الشريف أبو سعد ، وأخذ ما كان معه من خيل وعدد ومماليك ، وقيده وأحضر أعيان الحرم ، وقال : ما لزمته إلا لتحقق خلافه على مولانا السلطان ، وعلمت أنه أراد الهروب بهذا المال الذي معه إلى العراق . وكان قبض أبى سعد على ابن المسيب يوم الجمعة ، لتسع خلون من ذي القعدة ، سنة سبع وأربعين وستمائة . كذا وجدت بخط الميورقى ، وذكر أنه سمع محمد بن سنجر ، حاكم الطائف بقول ذلك . ووجدت بخطه أن قدوم ابن المسيب مكة في يوم الاثنين منتصف ربيع الأول سنة خمس وأربعين وستمائة . وهذا مخالف لما ذكره العصرى من أن ابن المسيب ولى في سنة ست وأربعين . واللّه أعلم .